صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
3259
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
فأنيخت ، فمجّ في العزلاوين العلياوين « 1 » ، ثمّ بعث براويتها ، فشربنا ، ونحن أربعون رجلا عطاش حتّى روينا . وملأنا كلّ قربة معنا وإداوة ، وغسلنا صاحبنا « 2 » ، غير أنّا لم نسق بعيرا ، وهي تكاد تنضرج « 3 » . من الماء ( يعني المزادتين ) ثمّ قال : « هاتوا ما كان عندكم » فجمعنا لها من كسر « 4 » وتمر ، وصرّ لها صرّة « 5 » ، فقال لها : « اذهبي فأطعمي هذا عيالك ، واعلمي أنّا لم نرزأ « 6 » من مائك » . فلمّا أتت أهلها قالت : لقد لقيت أسحر البشر . أو إنّه لنبيّ كما زعم . كان من أمره ذيت وذيت « 7 » . فهدى اللّه ذاك الصّرم « 8 » بتلك المرأة ، فأسلمت وأسلموا » ) * « 9 » . 19 - * ( عن عبد اللّه بن جعفر قال : بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم جيشا استعمل عليهم زيد بن حارثة ، وقال : « فإن قتل زيد أو استشهد فأميركم عبد اللّه بن رواحة . . . » وفيه : أنّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « اللّهمّ اخلف جعفرا في أهله ، وبارك لعبد اللّه في صفقة يمينه » قالها ثلاث مرار . قال ( أي عبد اللّه بن جعفر ) فجاءت أمّنا فذكرت له يتمنا ، وجعلت تفرح له ، فقال : العيلة تخافين عليهم وأنا وليّهم في الدّنيا والآخرة ؟ » ) * « 10 » .
--> ( 1 ) فمج في العزلاوين العلياوين : المج : زرق الماء بالفم . والعزلاء : هو المثعب الأسفل للمزادة الذي يفرغ منه الماء ، ويطلق أيضا على فمها الأعلى . ( 2 ) وغسلنا صاحبنا : يعني الجنب ، أعطيناه ما يغتسل به . ( 3 ) تنضرج من الماء : أي تنشق . ( 4 ) كسر : جمع كسرة وهي القطعة من الشيء المكسور . ( 5 ) وصرّ لها صرة : أي شد ما جمعه لها في لفافة . ( 6 ) لم نرزأ : لم ننقص من مائك شيئا . ( 7 ) ذيت وذيت : بمعنى كيت وكيت وكذا وكذا . ( 8 ) الصرم : أبيات مجتمعة . ( 9 ) البخاري - الفتح 6 ( 3571 ) ، ومسلم ( 682 ) واللفظ له . ( 10 ) أحمد ( 1 / 204 ، 205 ) ، وقال الشيخ أحمد شاكر : إسناده صحيح ؛ وهو في مجمع الزوائد ( 6 / 156 - 157 ) ، وقال : روى أبو داود وغيره بعضه .